قبيل الاجتماع المرتقب.. أوبك تواجه معضلة كبرى لدعم سوق النفط

تحرير: سالي إسماعيل

مباشر: نعود مجدداً لهذا الوقت من العام، حيث تستعد منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” والحلفاء من خارجها للتوجه نحو فيينا من أجل اجتماعاتها نصف السنوية يومي 5 و6 ديسمبر/كانون الأول.

ويوجد إجماع متزايد بأن منظمة أوبك وحلفاؤها سيكونوا بحاجة لإتخاذ إجراء إضافي حتى عام 2020، كما أن آفاق العام المقبل ستعتمد بدرجة كبيرة على ما سيتفقون عليه.

وتأتي تلك التوقعات في سياق توقعات نشرها البنك الاستثماري “آي.إن.جي” لرئيس استراتيجية السلع في المجموعة الهولندية “وارن باترسون”.

كيف كان أداء أوبك؟

حققت أوبك كمجموعة أداءً جيداً هذا العام، في ظل التمسك بمستويات خفض الإنتاج المتفق عليها والبالغة 1.2 مليون برميل يومياً.

ومنذ بداية العام الحالي وحتى الآن، فإن مستوى امتثال أوبك لاتفاق خفض إنتاج النفط وصل إلى حوالي 137 بالمائة، لكن هذا الامتثال الشامل القوي يخفي عدم التزام فردي من قبل بعض الأعضاء.

والتزمت السعودية بتنفيذ الاتفاقية، لتنتج حوالي 500 ألف برميل يومياً دون حصتها المتفق عليها، مما ساعد على تشديد المعروض في الأسواق.

وساهم ذلك في تعويض الامتثال الضعيف الذي شوهد من قبل البعض مثل نيجيريا والعراق، فعلى مدى العام الحالي قامت كلتا الدولتين في الواقع بزيادة إنتاجهما النفطي.

وإذا كنا سنفترض أن السعودية أنتجت الخام بنفس مستويات حصتها هذا العام، فإن الامتثال لأوبك كان من شأنه أن يكون 70 بالمائة فقط.

وبالنظر للمستقبل، سيكون هناك ضغوطاً على هاتين الدولتين من أجل الامتثال لاتفاق خض إنتاج النفط.

وسيكون من الصعب تخيل أن المنتجين الآخرين يعتزمون تخفيضات أكبر في الإنتاج، في الوقت الذي أنتجت فيه العراق ونيجيريا معاً 280 ألف برميل يومياً أكثر من مستوى الحصص المخصصة لهما هذا العام حتى الآن.

وعانت الدولة غير العضو في أوبك “روسيا” من أجل الامتثال الكامل للاتفاقية، حيث بلغ متوسط إنتاجها النفطي خلال أول 10 أشهر من العام 11.25 مليون برميل يومياً، ليكون معدل الالتزام منخفضاً عند 76 بالمائة فقط.

وكان هناك تقارير صادرة مؤخراً تشير إلى أن روسيا ترغب في مناقشة الطريقة التي يتم بها احتساب مستويات خفض الإمدادات النفطية.

ويتضمن إنتاج المكثفات في رقم إنتاج روسيا من النفط الخام، ورغم ذلك، فإنه مع النمو القوي في إنتاج الغاز زاد إنتاج المكثفات أيضاً، مما يجعل من الصعب على روسيا الامتثال للاتفاقية.

وجاء الانخفاض الأكبر في أوبك من الدولة التي تتمتع بإعفاء من اتفاقية كبح الإمدادات، حيث تراجع إنتاج إيران النفطي بحوالي 1.17 مليون برميل يومياً منذ أكتوبر/تشرين الأول عام 2018، وهو الشهر المرجعي للتخفيضات بالنسبة للدول الأعضاء في الاتفاقية.

وكان المحرك الدافع لهذا الهبوط في إمدادات إيران هو تفعيل العقوبات الأمريكية والتي تحد من صادرات الخام الإيراني.

وبالنظر إلى عام 2020، نتوقع أن إنتاج إيران النفطي سيظل مستقراً في حدود 2.1 مليون برميل يومياً.

وإذا ابتعدنا عن الإمدادات، فإن أحد العوامل التي جعلت الحياة بالنسبة لأوبك وحلفاؤها أكثر صعوبة هو النمو المخيب للآمال للطلب على الخام والذي شوهد هذا العام.

وفي بداية عام 2019، كان يتوقع أن ينمو الطلب على مدى هذا العام بنحو 1.4 مليون برميل يومياً، في حين أن وكالة الطاقة الدولية تضع تقديرات حالياً بأن الطلب سينمو بمقدار مليون برميل يومياً فقط.

ولا يفترض أن يكون هذا التباطؤ في نمو الطلب على الخام بمثابة أمر مفاجئ كثيراً في ظل عدم اليقين التجاري المستمر إلى جانب تباطؤ النمو الاقتصادي الذي شهدناه في عدد من الاقتصاديات.

ورغم نمو الطلب الباهت، نجحت أوبك وحلفاؤها في خفض المخزونات العالمية بمقدار 1.8 مليون برميل يومياً تقريباً خلال الربع الثالث من عام 2019، كما نقدر أن المخزونات ستنخفض بحوالي 500 ألف برميل يومياً خلال الربع الرابع من هذا العام.

توقعات عام 2020

وبالنظر إلى عام 2020، من المتوقع انعكاس اتجاه سحب المخزونات الذي شهدناه في غالبية العام الحالي خلال النصف الأول من عام 2020 على الرغم من حقيقة أن اتفاقية أوبك والحلفاء الحالية من المقرر أن تنتهي بنهاية شهر مارس/آذار 2020.

وتظهر التوقعات الحالية أن الأسواق سوف تشهد فائضاً للنفط يتجاوز مليون برميل يومياً في الربع الأول من العام المقبل وحوالي 1.4 مليون برميل يومياً في الربع الثاني من 2020.

في حين أن تمديد اتفاقية كبح الإمدادات ستساعد في التعامل مع جزء كبير من الفائض خلال الربع الثاني من العام المقبل، إلا أنها لن تقوم بالكثير بالنسبة للتعامل مع الفائض خلال الربع الأول من 2020.

ومن أجل التخلص من ذاك الفائض، سنكون بحاجة لرؤية امتثال أكبر بالاتفاقية وتخفيضات أعمق في الإمدادات النفطية.

ومع ذلك، الافتراض الرئيسي لهذا الفائض يكمن في أن إنتاج النفط الأمريكي سينمو بما يقرب من مليون برميل يومياً خلال عام 2020.

وبالنظر إلى التباطؤ الذي شهدناه في نشاط التنقيب هذا العام، هناك شكوك متزايدة حول مدى قوة إنتاج الولايات المتحدة في الواقع خلال العام المقبل.

ويُعد نمو إنتاج النفط الأمريكي بوتيرة أقل من المتوقع خلال عام 2020 بمثابة خطر رئيسي داعم لصعود أسعار النفط.

كيف ستكون استجابة أوبك والحلفاء؟

ويجعل عدم اليقين حيال نمو الإنتاج الأمريكي من النفط قرار منظمة أوبك ومنتجي الخام الحلفاء أكثر صعوبة من حيث مدى طول وعمق التخفيضات اللازمة.

وفي ظل بيئة الاقتصاد الكلي الحالية، لن ترغب أوبك وحلفائها في المبالغة في خفض الإنتاج، كون ذلك يزيد من خطر تدمير الطلب.

ونعتقد أن أوبك وحلفاؤها سيوافقون على تمديد الاتفاقية الحالية حتى نهاية يونيو/حزيران عام 2020.

وسيصبح من الصعب للغاية تحديد ما إذا كانت المجموعة ستلجأ إلى تنفيذ تخفيضات أكثر عمقاً خلال الربع الأول من عام 2020.

وتشير رؤيتنا إلى أن أوبك وحلفاؤها بحاجة إلى إقرار مزيداً من خفض إنتاج النفط، لكن من الصعب معرفة أيّ المنتجين سيكون على استعداد لتنفيذ مزيد من الخفض.

وتحرص شركات النفط الروسية على إبقاء الاتفاقية الحالية كما هي عليه الآن وتأجيل أيّ قرار محتمل حتى مارس/آذار.

وإذا كان المنتجون الآخرون قادرون على الحصول على بعض الطمآنينة بأن الدول الأعضاء الغير ملتزمون بالاتفاقية سيعملون على تحسين أدائهم، فقد يكون هناك مجالاً لمزيد من الخفض، لكن سيكون هناك صعوبة بالغة للخفض الذي تشير رؤيتنا إلى أنه مستوى مطلوب.

ماذا يعني كل هذا بالنسبة للأسعار؟

من المتوقع أن تعتمد توقعات أسعار النفط خلال عام 2020 بدرجة كبيرة على نتيجة اجتماع أوبك والحلفاء.

ومن المرجح أن يؤدي عدم تغيير اتفاقية مستويات الإنتاج النفطي إلى ضغوط كبيرة على الأسعار، ولن نتفاجئ إذا اتجه سعر خام برنت نحو 50 دولاراً للبرميل على المدى القصير وفقاً لهذا السيناريو.

ومن شأن تمديد الاتفاقية الحالية حتى منتصف عام 2020 كذلك أن يُشكل ضغوطاً هبوطية على الأسعار في الربع الأول من العام المقبل.

ومن أجل إبقاء تداول أسعار خام برنت حول مستوى يتراوح بين 60 إلى 65 دولار للبرميل في المدى القريب، نعتقد أننا سنكون بحاجة لرؤية تخفيضات أعمق في مستويات الإنتاج ربما بمقدار مليون برميل يومياً تقريباً.

مساحة اعلانية