اليورو وأزمة الوباء.. كيف تعلم الجميع تفضيل العملة الأوروبية؟

مباشر- أحمد شوقي: وصل اليورو لأقوى مستوياته منذ ما يقرب من عامين على مؤشر البنك المركزي الأوروبي المرجح بالتجارة والذي يقارنه بسلة من العملات الرئيسية الأخرى.

وفي الماضي، كان هذا سيمثل مصدر قلق كبير لأكبر كتلة تجارية في العالم نظراً لأن القارة – وفي مقدمتها ألمانيا – تعتمد بشكل كبير على الصادرات.

لكن يرى “ماكوس أشورث” في تحليل عبر موقع “بلومبرج أوبينيون” الأمور مختلفة هذه المرة، حيث سيقود المستهلكون المحليون وليس مشتري السلع من الخارج، المرحلة الأولى من التعافي الاقتصادي بعد فيروس كورونا.

على هذا النحو، ينبغي النظر إلى قوة اليورو على أنها حكم على القوة النسبية لأوروبا مقارنة بالولايات المتحدة وأجزاء أخرى من العالم.

وحتى الآن على الأقل، كانت إدارة أوروبا لأزمة “كوفيد- 19” من منظور الرعاية الصحية أعلى بكثير من الولايات المتحدة، وكلما تمكنت من إدارة ذلك زادت سرعة إعادة فتح اقتصادك.

(سعر صرف اليورو عند أعلى مستوى منذ 2018)

 

وبحسب “بلومبرج إيكونوميكس” فإن النشاط الاقتصادي أظهر انخفاضا عميقا في كل من الاقتصادات الأمريكية والأوروبية خلال عمليات الإغلاق، ولكن التعافي كان أسرع وأكثر اكتمالا في فرنسا وألمانيا والذين يمثلان محركين رئيسين لمنطقة اليورو.

وفي منتصف يونيو/حزيران، كان النشاط الاقتصادي الفرنسي والألماني عند 80 بالمائة، و90 بالمائة من المستويات العادية، مقارنة بـ 65 بالمائة في الولايات المتحدة.

( تفوق اقتصاد ألمانيا وفرنسا على الاقتصاد الأمريكي، المصدر: بلومبرج إيكونوميكس)

ولا يريد الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي أن يرتفع اليورو بسرعة كبيرة وبالتالي يهدد المرحلة التالية من أي تعافي من خلال تقويض نمو الصادرات.

كما ستراقب دول مثل إيطاليا وإسبانيا واليونان وفرنسا أيضًا إنقاذ الموسم السياحي الصيفي، وهو أمر لن تساعده العملة المتضخمة.

وكان يمكن توقع ضعف اليورو بالنظر إلى الاستجابة الضخمة للوباء من قبل البنك المركزي الأوروبي البالغة 1.35 تريليون يورو.

ولكن مع قيام البنوك المركزية الرئيسية الأخرى بتدخلات مماثلة فإن ذلك لم يحدث، حتى معدلات الفائدة السالبة من البنك المركزي الأوروبي لم تعد رادعاً قوياً، خاصة مع تراجع الفائدة العالمية الأخرى بشكل كبير.

وركزت استجابة الاحتياطي الفيدرالي للأزمات بشكل خاص على الحد من قوة الدولار لمنع الركود العالمي الشامل، والذي له تأثير كبير في تعزيز العملات الأخرى.

لكن أداء اليورو يتفوق بشكل ملحوظ على العملات الرئيسية الأخرى أيضًا، مثل اليوان الصيني والجنيه الإسترليني.

(أداء اليورو أمام الدولار والإسترليني واليوان منذ بداية العام، بحسب وكالة “بلومبرج”)

وكان الاختلاف الحقيقي في أوروبا هو مزيج من التحفيز النقدي للبنك المركزي الأوروبي مع استجابة مالية كبيرة على المستوى المحلي وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي.

وأدى ذلك إلى تحسين تصورات المستثمرين لإمكانيات النمو في الاتحاد الأوروبي على المدى الطويل.

وإذا كان الألمان المشهورين بقلة الإنفاق يدعمون التحويلات المالية للإيطاليين والإسبان الذين تضرروا بشدة، فإن هذا يرسل إشارة قوية – وهي إشارة مختلفة تمامًا عن التقشف المفروض على اليونان بعد الأزمة الأخيرة.

واتخذت القمة الفرنسية الألمانية التي عقدت يوم الاثنين بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التزاما صارما بإدخال صندوق التعافي الأوروبي المقترح بقيمة 750 مليار يورو في حيز التنفيذ هذا الصيف.

وفي حين أن النمسا وهولندا والسويد والدنمارك لديهم مخاوف قوية حول كيفية إنفاق الأموال، تحول التيار في برلين بشكل قاطع لصالح استجابة اقتصادية موحدة أكثر للحفاظ على مشروع اليورو على قيد الحياة.

وتولت ألمانيا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي لمدة ستة أشهر بداية من هذا الأسبوع، ولن ترغب ميركل في تشويه إرثها بسبب فشل أوروبي آخر، ومن الخجل أن الأمر استغرق وباءً عالميًا لإخراج الألمان من عقليتهم التقشفية.

هناك العديد من العقبات أمام تعافي أوروبا، ولكن لا ينبغي أن يكون اليورو القوي أحدها.

مساحة اعلانية