5 طرق قد يتغير بها عالم الاستثمار بعد الوباء

مباشر- أحمد شوقي: غير تفشي فيروس كورونا الحياة اليومية بطرق عميقة، ومن المرجح أن يعيد تشكيل المستقبل أيضًا.

ويحدد “توني ديسبيريتو ” عبر شركة إدارة الأصول “بلاك روك” خمسة مجالات للتغيير يمكن أن تكون لها تأثيرات على المستثمرين.

تقلبات السوق لا تبدو جيدة أبداً، النوع الذي رأيناه وسط وباء كورونا كان صعباً بشكل خاص.

وبالطبع هذه ليست أوقات عادية في التاريخ، كما ستكون حاسمة للأفراد والشركات والصناعات في جميع أنحاء العالم.

ويعرف مستثمرو الأسهم على المدى الطويل أنهم يشترون القيمة المستقبلية المتوقعة للشركة، لهذا السبب من المهم النظر إلى المستقبل حيث أنه من المحتمل أن يكون العالم مختلفًا تمامًا عما كان عليه في بداية 2020 – وهذا يمكن أن يعني أبوابًا جديدة للمستثمرين لاستكشافها.

التكنولوجيا لتعزيز عالم منخفض الاتصال

كانت التكنولوجيا من أقوى القطاعات أداءً قبل الأزمة وهي على استعداد جيد للفوز في المستقبل.

وأحدثت الأزمة اتجاهات ديناميكية بدأت بالفعل: العمل عن بعد والتعليم عبر الإنترنت والألعاب عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تتسارع هذه الاتجاهات وغيرها من أشكال الحياة الافتراضية المنتشرة الآن، وسوف يزداد الطلب على البرمجة والبنية التحتية لدعمها.

أبعد من ذلك، يمكن أن تستفيد التكنولوجيا لتعزيز الأنشطة الخالية من الاتصال من جميع الأنواع وعلى سبيل المثال مثل التوصيل بدون سائق، والرعاية الصحية عن بعد، والرياضة الإلكترونية.

كما يمكن أن تحصل شبكة “5G” أيضًا على دفعة لأن سرعة نقل البيانات تصبح حاجة أكثر قربًا في إعدادات العمل عن بُعد.

جدال العالمية مقابل المحلية

إلى الحد الذي تتطلع فيه الدول للداخل لرعاية سكانها واقتصاداتها، يمكننا أن نرى ابتعاداً عن اتجاه العولمة المستمر منذ عقود إلى الأقلمة أو المحلية.

وأثارت التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين بالفعل أسئلة حول مواقع سلاسل التوريد العالمية وخطر التكثيف محليا، كما عمق فيروس كورونا هذه التساؤلات.

ستحتاج سلاسل التوريد إلى التنويع لتعزيز مرونتها، من المرجح أن تتطلع العديد من البلدان إلى إعادة التصنيع إلى الوطن، ومع ذلك فإن التحول من سلسلة توريد مركزة إلى أخرى أكثر تنوعًا سيصاحبه تكاليف.

ويمكن للشركات إما استيعاب هذه التكاليف (التي من شأنها الإضرار بالربحية) أو تمريرها إلى المستهلكين من خلال فرض أسعار أعلى للمنتجات النهائية (والتي قد تكون تضخمية).

المخطط الفرعي لهذه الديناميكية العالمية مقابل الديناميكية المحلية يتمثل في الحضر مقابل الريف.

وكان تفشي الفيروس أشد في المناطق الحضرية الكثيفة، وهذه أيضًا مراكز أعمال.

ومن الممكن أن نشهد تراجعاً في العمل من المكتب حيث ينجذب السكان بعيدًا وتنمو القوى العاملة عن بعد.

وفي الوقت نفسه، يمكن للمناطق الأقل تحضراً أن تستفيد بعدة طرق: من المحتمل أن يذهب إرساء التصنيع إلى هذه المناطق، وتعني القدرة على العمل عن بُعد إمكانية انتقال الأشخاص من المراكز الحضرية، والمتقاعدين الذين يفضلون المراكز الثقافية مثل مدينة نيويورك قد يرون عيوب المناطق الكثيفة والتطلع إلى المزيد من البيئات الريفية.

إعادة النظر في ميزانية الشركات

يمكن إعادة النظر في تعريف الميزانية العمومية “القوية” حيث تم تصميم الشركات لتحمل الركود ولكن ليس أشهرًا من الإيرادات الصفرية.

ورأينا بالفعل بعض الشركات في الصناعات المتأثرة بشدة تخفض توزيعات الأرباح وتسعى إلى جمع رأس المال لتأمين سيولة أكبر.

وكان لدى العديد من هذه الشركات ديون أكثر مما كان ينبغي، ربما قامت بعمليات استحواذ ولكنها قامت برافعة مالية لميزانيتها للقيام بذلك.

ومن المتوقع أنه سيتم إعادة تقييم استخدام الرافعة المالية، قد تكون النتيجة الأولى هي انخفاض عمليات الاندماج والاستحواذ، والتي كانت مرتفعة في السنوات الأخيرة، كما هو موضح في الرسم البيان التالي.

لكن الحجة المعارضة هي أن التدقيق في الميزانية العمومية والدعوات الأخيرة للحد من إعادة شراء الأسهم يمكن أن تعني أن أي فائض نقدي لدى الشركة قد يتم استخدامه بدلاً من ذلك على عمليات الدمج والاستحواذ.

في كلتا الحالتين، من المتوقع أن تتدخل الكيانات ذات النقد “الكاش” الكافي لإجراء بعض الصفقات غير العادية في الشركات التي تحتاج إلى النقد في أعقاب الأزمة.

تسارع الاستثمار المتعلق بالإدارة البيئة والاجتماعية والحوكمة

تعتبر أزمة فيروس كورونا لحظة حاسمة للاستثمار المتعلق بالإدارة البيئية والمسؤولية الاجتماعية والحوكمة.

وسيتم تذكر الطريقة التي تصرفت بها الشركات الفردية تجاه المجتمع في هذه الأزمة، وستفضل الأعمال أولئك الذين اعتبروا أنهم فعلوا الشيء الصحيح من قبل موظفيها وعملائها ومجتمعاتها.

في الوقت نفسه، يذكرنا الفيروس أنه عندما يتعلق الأمر بالبشرية مقابل الطبيعة، فإن اليد العليا تذهب غالبًا إلى الطبيعة.

وإلى الحد الذي يرى فيه البشر أهمية وجود اهتمام صحي بالطبيعة، يمكن أن يكون ذلك نقطة محورية للاعتبارات البيئية مثل تغير المناخ.

ومن المتوقع أن الاستثمار المتعلق بالإدارة البيئية والمسؤولية الاجتماعية والحوكمة سيكون موضوع دائم للسوق حيث لم يعد الأمر يتعلق بالخلافات والمخاطر السلبية فحسب، بل سيؤثر بشكل متزايد على أساسيات الشركة ومضاعفات التقييم.

بطء العودة إلى الترفيه

من المحتمل أن يكون الترفيه منخفضًا لفترة طويلة حيث أن مخاوف الفيروس تؤثر بشكل كبير على القلوب والعقول في جميع أنحاء العالم.

ومع ذلك، بمجرد توفر اللقاح من المتوقع أن نشهد انتعاشًا كبيراً في السفر الترفيهي، ومع عودة العالم إلى “الوضع الطبيعي” سيرغب الناس في الخروج وتجربة الحياة على أكمل وجه مرة أخرى.

قد يكون السفر المتعلق بالعمل قصة أخرى، حيث تمتلك إدارات الشركة الآن دليلًا فعلياً على أن عقد المؤتمرات عبر الفيديو هو بديل فعال وكفء اقتصاديًا للاجتماعات والأحداث الشخصية، وقد لا يعود سفر الأعمال إلى مستويات ما قبل الوباء.

سيأتي اليوم الذي يكون فيه الفيروس من الذكريات، وعند النظر إلى هذا الوقت فيما بعد قد يتم وصفه كفرصة شراء للأسهم.

هذا شيء يميز الإدارة النشطة حقًا – القدرة على النظر إلى ما وراء اللحظة الحالية، والتفكير النقدي في العالم والاستثمار في إمكاناته المستقبلية.

مساحة اعلانية