لماذا تهاوى الاحتياطي الأجنبي للصين بأكبر وتيرة بـ3 سنوات ونصف؟

مباشر – زينب محمود: انخفض احتياطي النقد الأجنبي في الصين لأدنى مستوى في 17 شهراً بنهاية مارس/أذار الماضي، ومسجلاً أكبر وتيرة هبوط منذ نوفمبر/تشرين الثان من عام 2016.

وبحسب رؤية تحليلية من جانب بنك الاستثمار “إي.إن.جي”، من المرجح أن تستقر أمور احتياطي الأجنبي في أبريل/نيسان الجاري، حيث يعتبر المستثمرون أن الصين هي الدولة الأولى التي تأثرت بالفيروس وستكون الأولى أيضاً في التعافي منه.

وكانت أخر مرة حدث فيها مثل هذا الانخفاض خلال تجربة تحرير سعر صرف اليوان في عامي 2015 و2016 من قبل بنك الشعب الصيني.

وتسببت هذه التجربة آنذاك في تقلبات كبيرة ودفعت اليوان للهبوط مقابل الدولار الأمريكي بنسبة 12 بالمائة من حوالي 6.20 إلى 6.70 يوان لكل دولار.

وحدث آنذاك الانخفاض في الاحتياطي النقدي للصين نتيجة لتدفقات خارجة ضخمة لرؤوس الأموال، لكن هذا ليس هو الحال هذه المرة.

تقلبات العملات الأجنبية هو العامل الرئيسي

لكن هذه المرة يرجع الانخفاض في احتياطيات العملات الأجنبية إلى قيام المستثمرين ببيع الأصول العالمية الخطرة مقابل سندات الخزانة الأمريكية، مما أدى إلى قوة الدولار الأمريكي وقمع قيمة الأصول بخلاف العملة الخضراء.

ويتم الاحتفاظ بالاحتياطيات الأجنبية في الصين باليورو والين والجنيه الإسترليني وأصول أخرى بعيدا عن العملة الأمريكية، وأسعار هذه الأصول تراجعت قيمتها عند حسابها بالدولار الأمريكي، والذي يمثل وحدة قياس الاحتياطات عادة.

وتقلب المؤشر الرئيسي للدولار وهو الذي يتبع اداء العملة الخضراء مقابل 6 عملات رئيسية بنسبة 12 بالمائة في مارس/آذار الماضي، وشهد زيادة بنحو 2.8 بالمائة خلال نفس الفترة.

ويفسر هذا جزئياً سبب هبوط قيمة أصول النقد الأجنبي، ولكن يمكن أن يعزى الانخفاض أيضاً إلى قيام المستثمرين الأجانب ببيع الأصول الداخلية الصينية.

هل يمتلك المستثمرون الأجانب أصولا صينية أقل؟

تظهر السجلات الرسمية من “تشاينا بوند.كوم” إن المستثمرين الأجانب في الصين امتلكوا سندات داخلية بقيمة 1951.6 مليار يوان صيني في فبراير/شباط الماضي، والتي ارتفعت إلى 1957.8 مليار يوان صيني في مارس/آذار.

لذلك لم يكن هناك تدفق صاف لرأس المال من سوق السندات الصينية.

وعلى الرغم من عدم وجود تدفقات رأسمالية خارجية من سوق السندات المحلية في الصين، ربما هناك بعض التدفقات الخارجة من سوق الأسهم حيث انخفض مؤشر الأسهم المحلية من الفئة الأولى (إيه شير) بأكثر من 6 بالمائة خلال الشهر الماضي.

كما يمكن أن يكون بعض المستثمرين قاموا باسترداد أصولهم في الصناديق الأجنبية، على سبيل المثال مؤشر “إم.إس.سي.أي”، والتي يمكن أن تؤدي إلى بعض التدفقات الخارجة.

الأمور قد تستقر في أبريل

يعتقد البنك الاستثماري أن مجموعة صغيرة من المستثمرين المحبين للاستثمار في الأصول الخطرة ينظرون إلى الصين على أنها  “أول من يدخل وأول من يخرج من الأزمة” من أضرار تفشي الكورونا.

هذا هو السبب في أنه من المحتمل أن تكون هناك بعض التدفقات إلى سوق السندات الصينية في أبريل/نيسان وكذلك سوق الأسهم المحلية ، في الوقت الذي لا تزال أسواق الأصول الكبرى الأخرى تعاني من آثار الوباء.

من المحتمل أن يلعب اليوان دور محبوباً بالنسبة للمستثمرين، حيث يحاول البنك المركزي الحفاظ على استقرار العملة من خلال السعر المرجعي اليومي.

ويتوقع البنك الاستثماري أن يصل سعر زوج (الدولار – يوان) إلى 7.25 يوان بنهاية الربع الثاني من العام الجري.

ورغم ذلك، لا يتوقع البنك تدفقات رأسمالية ضخمة وافدة إلى الصين بالنظر إلى أن عدد الحالات الجديدة لا يزال مرتفعا للغاية والوفيات لا تزال ترتفع عالمياً.

قد نستغرق بعض الوقت قبل أن تستأنف أسواق الأصول المحفوفة بالمخاطرة شعور “الرغبة في مخاطرة” طويلة الأمد.

مساحة اعلانية