حدث الأسبوع..”تأثير الفراشة” يجعل العالم بأكمله في مرمى نيران كورونا

مباشر – سالي إسماعيل: قد يجلس شخص ما في أي دولة حول العالم أمام شاشة التلفاز داخل منزله لمتابعة أخبار انتشار فيروس كورونا بمزيج من التأثر وعدم الاهتمام مع عدم تضرر بلده بهذا المرض، لكنه قد يكتشف لاحقا أن حياته ستتغير تماماً بسبب “تأثير الفراشة”.

ومع منطقية تأثر اقتصاد الصين بأزمة كورونا في ظل حقيقة أنها البلد التي انطلق منها الفيروس، فإن الأثار السلبية لا تتوقف على بكين أو حتى دول آسيا واقتصادتها فقط، لكنها تمتد بعيداً إلى أوروبا وأستراليا وتتسع إلى أرباح الشركات وقطاعات السياحة والتجزئة وحتى الجامعات وغيرها.

وفي حين أن الذعر داخل الأسواق العالمية قد تلاشى بعض الشيء مؤخراً، كما أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشاد بجهود نظيره الصيني “شي جين بينغ” في التصدي للكورونا، لكن التداعيات السلبية جراء الفيروس المميت لا تتوقف ولكنها تتزايد يوماً بعد يوم.

ويمكن تفسير هذا الوضع بنظرية “تأثير الفراشة” أو ما يعرف بـ”Butterfly Effect“، والتي تعني أن حدث ما قد يكون متناهي الصغر، ريما يمكن ذو تأثيرات كبيرة بل وتراكمية عبر الزمن.

وبالنظر إلى مستجدات الكورونا، نجد أن عدد الوفيات ارتفعت إلى 805 أشخاص حول العالم حتى الساعات المبكرة من الأحد، بينهم شخصين فقط خارج الصين، في هونج كونج والفلبين.

وأعلنت مقاطعة هووبي، والتي تعتبر مركز اندلاع الفيروس، أن هناك 81 حالة وفاة جديدة من الكورونا صباح الأحد مع انتقال الفيروس لنحو 2147 شخصاً.

كما أن عدد الحالات المصابة بالفيروس داخل الصين وحدها تجاوز 36693 شخصاً فيما يقل عن شهرين بعد اكتشاف الكورونا في أواخر ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي في مدينة ووهان الصينية، في حين أنه انتشر إلى نحو 24 دولة أخرى.

وبحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، فإن تفشي السارس أودى بحياة 774 شخصاً وأصاب 8096 شخصاً حول العالم في غضون 8 أشهر بين عامي 2002 و2003.

وتجاوزت بذلك حصيلة ضحايا الفيروس الجديد عدد الوفيات والمصابين عالمياً الناجمة عن تفشي السارس قبل ما يقل قليلاً عن عقدين من الزمن، رغم الفارق الواضح في الفترة الزمنية بين الحالتين.

ولكن أين يكمن تأثير الفراشة تحديداً؟، المشاهد كثيرة، حيث أغلقت متاجر أبوابها وأعلنت شركات تأجيل استئناف العمل وتوقفت خطوط الإنتاج وتعطلت السياحة كما أُجبر العمال على الجلوس داخل منازلهم مع تخفيض رواتبهم، وغيره الكثير.

وفيما يتعلق بالشركات، قررت “فولكس فاجن” تأجيل استئناف الإنتاج في مشاريعها المشتركة في الصين، مستشهدة بأمور مثل خيارات السفر المحدودة للموظفين وأن الموردين لا يزالون في بداية العمل بعد العودة من العطلة السنوية الممتدة في أواخر يناير/كانون الثاني.

وقررت صانعة السيارات الألمانية تأخير العمل لمدة 7 أيام أخرى حتى 17 فبراير/شباط الجاري، باستثناء مصنع شنغهاي والذي من المقرر أن يشهد استئناف العمل في الموعد المحدد يوم 10 فبراير/شباط.

وتحذر شركة “فيات كرايسلر” من أنها قد تغلق أحد مصانعها في أوروبا؛ بسبب صعوبة الحصول على قطع غيار السيارات المصنعة في الصين مع تضرر الموردين من تفشي الفيروس.

وفي الوقت نفسه، قامت شركة “هيونداي موتور” بتعليق إنتاجها في كوريا الجنوبية مع توقف الإمدادات الخاصة بقطع الغيار القادمة من الصين وسط تزايد المخاوف حول الكورونا.

وفي مسح حديث لغرفة التجارة الأمريكية في شنغهاي، فإن معظم الشركات الأمريكية التي تمتلك أعمالاً في الصين تتوقع انخفاض إيراداتها بنسبة 16 بالمائة على الأقل هذا العام.

ومع حقيقة أن الصين هي أكبر مصدر للسياحة الأجنبية في فيتنام، فإن البلاد تتوقع فقدان ما يتراوح بين 5.9 إلى 7.7 مليار دولار خلال الثلاثة أشهر المقبلة بسبب تفشي الكورونا.

ولم يكن الوضع أفضل حالاً في الجامعات الأسترالية، حيث يشغل الطلاب الصينيين حوالي 60 بالمائة من برامجها الدولية وبالتالي فإن قيود السفر على المواطنين إذا لم يتم احتواء الفيروس سيؤدي لخفض الإيرادات الفعلية والاحتياطيات النقدية لتلك الجامعات.

وكل ما سبق يجسد بعض المشاهد عالمياً خلال الأسبوع المنصرم فقط، لكن لا يمكن تجاهل أمور مثل إغلاق شركة “آيكيا” متاجرها كافة داخل الصين لحين إشعار آخر أو إعلان الغالبية العظمى من شركات الطيران توقف خطوط الطيران من وإلى الصين وغير ذلك الكثير.

وبالنسبة إلى التحذيرات الاقتصادية، فإن محافظ البنك المركزي في إيطاليا “إجنازيو فيسكو” حذر من تأثير الكورونا على اقتصاد البلاد، قائلاً: “من الصعب تقييم تأثيره لكن لا يمكن استبعاد حدوث تداعيات كبيرة”.

ويشير بنك الاحتياطي الفيدرالي في تقريره المرسل للكونجرس الأمريكي عن حالة الاقتصاد والسياسة النقدية إلى أنه رغم تراجع المخاطر السلبية لكن “كورونا” يمثل تهديداً جديداً.

وفي هذا السياق، قرر أكبر مصرف في سنغافورة “دي.بي.إس” تقليص توقعات النمو الاقتصادي للبلاد عن العام الحالي من 1.4 بالمائة إلى 0.9 بالمائة وسط مخاوف من ضربة متوقعة جراء فيروس كورونا الذي اندلع في الصين وانتشر في دول أخرى.

وداخل البلد التي تضررت أكثر، فإن محلل اقتصادي يعتقد ألا يسجل اقتصاد الصين نمواً خلال الربع الأول من العام الجاري مع تفاقم أزمة كورونا.

وكانت وكالة “ستاندرد آند بورز” قررت مراجعة الناتج المحلي الإجمالي للصين عن هذا العام من 5.7 بالمائة إلى 5 بالمائة بسبب انتشار الفيروس.

وعلى الصعيد العالمي، يتوقع أن تكون تأثيرات الفيروس الصيني أكثر حدة مما كان عليه الوضع في فترة السارس، حيث أن مؤسسة “آي.إتس.إس ماركت” تقول إن الأخير كلف الاقتصاد العالمي 40 مليار دولار في عام 2003 عندما كانت الصين هي سادس أكبر اقتصاد في العالم لكنها اليوم أصحبت في الترتيب الثاني.

مساحة اعلانية