منطقة اليورو تبدأ عام المراجعات الاقتصادية

مباشر – سالي إسماعيل: يمكن أن يصبح 2020 عام الإصلاح الشامل لمنطقة اليورو في ظل حقيقة أن كلٍ من السياسات النقدية والمالية قيد المراجعة.

ويشدد “كارستن برزيسكي” كبير الاقتصاديين في ألمانيا بالبنك الهولندي “آي.إن.جي” على ضرورة التركيز على كلمة “يمكن” في هذا السياق

وتستعد منطقة اليورو إلى عام من المراجعة؛ مراجعة للإرشادات والقواعد الاقتصادية الأساسية للاتحاد النقدي، مراجعة للقواعد المالية لمنطقة اليورو، مراجعة لاستراتيجية السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي.

واليوم، أوضحت المفوضية الأوروبية أن السياسة المالية يمكن في بعض الأحيان أن تأتي قبل السياسة النقدية، بالتزامن مع إعلان نتائج مراجعتها الخاصة بالقواعد المالية في منطقة اليورو.

ومنذ نشأة الاتحاد النقدي، فإن القواعد المالية تم تغييرها وتعديلها وإصلاحها، حيث أن المناقشات والخلافات حول القواعد المالية لمنطقة اليورو أقدم حتى من منطقة اليورو نفسها.

ويجب تذكر أنه حتى المعيار “المقدس” والذي ينص على “عجز الموازنة لا يتجاوز 3 بالمائة من الناتج المحلي وديون لا تزيد عن 60 بالمائة”، لم يكن ناتجاً عن أيّ تحليل اقتصادي بل كان نتيجة للواقع الاقتصادي في أوائل التسعينيات.

ومع ذلك، لم ينجح أيّ إصلاح على مدى العشرين عاماً الماضية في حل المعضلة الأساسية، والتي في الغالب تكون مصدراً للصراعات بين الحكومات، والكامنة حول كيف ينبغي للسياسة المالية الداعمة للنمو في منطقة اليورو أن تكون في واقع الأمر.

المفوضية الأوروبية تقدم مراجعة للقواعد المالية

من الأمور غير المثيرة للدهشة أن المفوضية الأوروبية وجدت خلال مراجعتها أن القواعد المالية، من بين عوامل أخرى، قد ساهمت في الزيادة التدريجية للاقتصادات الأوروبية والوتيرة القوية في خلق الوظائف المسجلة في السنوات الأخيرة.

ومع ذلك، فإن المفوضية الأوروبية كذلك توصلت إلى أن الموقف المالي قد كان تابعاً للدورات الاقتصادية باستمرار وأن تكوين المالية العامة لم يصبح أكثر تأييداً للنمو الاقتصادي وأن الحكومات الوطنية كشفت عن تفضيلها لزيادة النفقات الحالية بدلاً من حماية الاستثمار.

وأخيراً، استنتجت المفوضية الأوروبية أن القواعد المالية أصبحت أقل شفافية.

وبالنظر إلى المستقبل، من المقرر أن تبدأ المفوضية الأوروبية الآن مناقشات مع العديد من الجهات المعنية، على غرار مماثل لنوايا البنك المركزي الأوروبي، بشأن التغييرات المحتملة في القواعد المالية لمنطقة اليورو.

وتكمن القضايا الرئيسية في هذا النقاش حول سبل إدماج الصفقة الخضراء (حماية البيئة) والتحول الرقمي والنمو الاقتصادي الأقل هيكلية داخل الإطار المالي، بينما تجعلها في الوقت نفسه أقل تعقيداً.

عناصر رئيسية في النقاش المالي المستقبلي

ومن الأمور المعروفة للجميع في هذه المناقشات المستقبلية أن القضية الأكثر أهمية تتمثل في كيفية زيادة الاستثمار في منطقة اليورو، وخاصةً في ظل وصول السياسة النقدية بشكل أو بآخر لأقصى حدودها.

ومثلما هو الحال مع مراجعة المركزي الأوروبي، فإن المبدأ المتمثل في الحد الأقصى للعجز والديون، لن يتم تغييره.

وكما من المرجح أن ينظر المركزي الأوروبي في التعريفات الجديدة المتعلقة باستقرار الأسعار، فإن المفوضية الأوروبية ستحاول الدفع من أجل تبسيط القواعد وزيادة التركيز على الاستثمار.

ويكمن السؤال الهام فيما إذا كان هذا الأمر سوف ينجح من عدمه.

وبالنظر في تاريخ القواعد المالية لمنطقة اليورو يتضح أنها كانت بسيطة للغاية في البداية لكنها كانت معقدة فيما يتعلق بالسماح بمزيد من المرونة، وأصبحت الآن معقدة للغاية.

علينا فقط التفكير في استخدام فجوات الإنتاج والعجز الهيكلي والأهداف متوسطة الآجل أو غيرها من المقاييس.

ومن وجهة نظرنا، قد تكمن مسألة المضي قدماً نحو المستقبل في التركيز أكثر على النفقات الفعلية وربما كذلك إتاحة المساحة للاستثمارات الخضراء والرقمية.

وفيما يتعلق بإنفاذ القواعد، قد يكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كانت المفوضية الأوروبية يمكنها أن تدفع الدول في نهاية المطاف إلى تنفيذ الحوافز المالية بقدر ما يمكنها الدفع نحو تصحيح العجز المالي المفرط.

وفي جميع الأحوال، دعونا لا ننسى أنه بغض النظر عن شكل القواعد المالية، فإن نجاحها النهائي سيعتمد دائماً على استعداد الدول الأعضاء في منطقة اليورو للامتثال لمثل هذه القواعد.

عام المراجعة وليس عام الإصلاح

يبدو أن عام 2020 سيكون العام الذي سيشهد تغييرات في صنع السياسات بمنطقة اليورو.

كما أنه “فرصة العمر” للتساؤل على الأقل ما إذا كانت سياسات الماضي هي السياسات الصحيحة للأعوام المقبلة، والتي تواجه تحديات من تغير المناخ والتحول الرقمي والتركيبات السكانية.

وكذلك ستكون فرصة لمناقشة قضية مزيج السياسة (النقدية والمالية) في منطقة اليورو ، والتي كانت تعتمد بقوة على السياسة النقدية في السنوات الأخيرة.

ومع ذلك، فإننا نحذر من الحماس الأكثر من اللازم.

ولا يعني عام كامل من الإصلاح أن أيّ شيء مستدام سوف يشهد تغييراً بالفعل.

مساحة اعلانية