ما سبب القفزة المفاجئة في أسعار الغاز الطبيعي الأمريكي؟

مباشر – سالي إسماعيل: قفزت أسعار الغاز الطبيعي الأمريكي بأكثر من 20 بالمائة مقارنة مع المستويات المنخفضة المسجلة في أوائل شهر أبريل/نيسان الماضي.

ومن المتوقع أن ترتفع أسعار الغاز خلال بقية العام الحالي بالرغم من تقلبات الأسواق المرتفعة في الأسبوع الجاري، وفقاً لتحليل نشره موقع “أويل برايس” للكاتبة “تسفتانا باراسكوفا”.

ومن المتوقع أن يبدأ الطلب على الغاز الطبيعي في التعافي في الأسابيع المقبلة مع تخفيف بعض الولايات الأمريكية تدابير الإغلاق ومع ارتفاع الطلب على التبريد في أشهر الصيف.

وبالإضافة إلى توقعات الطلب المرتفع، فإن المعروض من الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة آخذ في الانخفاض مع خفض منتجي الغاز الإنتاج بفعل ضعف الأسعار في الوقت الذي يقلص فيه منتجي النفط إنتاجهم من الخام ومعه إنتاج الغاز الطبيعي من الآبار الموجهة للنفط.

ومن شأن الطلب الأعلى من المستويات المنخفضة الحالية وسط عمليات الإغلاق أو ما يعرف بـ”شولدر سيزون” – وهو الوقت بين فترة الذروة وعدم الذروة – بالنسبة لاستهلاك الغاز الطبيعي لأغراض التدفئة أو التبريد، جنباً إلى جنب مع الانخفاض في الإنتاج، أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في وقت لاحق من هذا العام، طبقاً لمحللين وخبراء.

وفي أوائل أبريل/نيسان الماضي، تراجع سعر الغاز الطبيعي في مركز هنري – وهو مركز توزيع لنظام أنابيب الغاز الطبيعي – لمستوى متدني عند 1.522 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بنحو 22 بالمائة.

وبالرغم من التقلبات المرتفعة في الأسبوع الماضي، والتي من المتوقع أن تستمر، فإن التجار يراهنون على ارتفاع الأسعار بسبب انخفاض الإنتاج – بما في ذلك إنتاج الغاز المصاحب – حيث تخفض شركات النفط الإنفاق وتغلق منصات التنقيب عن النفط كرد فعل على هبوط أسعار الخام.

وفي يوم الثلاثاء الماضي، قفزت أسعار الغاز الطبيعي لأعلى مستوى في 16 أسبوعاً بعد انفجار في نظام الغاز الطبيعي تكساس إيسترن التابع لـ”إنبريدج” في ولاية كنتاكي الأمريكية، ما أجبر الشركة على إغلاق الجزء المتضرر من خط الأنابيب.

وبعد عودة معظم تدفقات الغاز الطبيعي، تراجعت أسعار الغاز الطبيعي بنحو 9 بالمائة يوم الأربعاء التالي – مسجلة أكبر وتيرة هبوط يومي في أكثر من عام – وسط إشارات بأن الإغلاق يدمر الطلب.

وفي يوم الخميس، تراجعت الأسعار بنحو 2.6 بالمائة لتنهي التداولات عند 1.894 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بعدما أبلغت إدارة معلومات الطاقة زيادة أكبر من المعتاد في صافي مخزونات الغاز الطبيعي على صعيد المستويات الأسبوعية.

وبلغ إجمالي صافي المخزونات المضافة إلى أحجام الغاز الطبيعي القابلة للسحب 109 مليار قدم مكعب في الأسبوع المنتهي في 1 مايو/آيار، وفقاً لتقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

وأضاف الإدارة الأمريكية أن مخزونات الغاز الطبيعي التي يمكن سحبها من منشآت التخزين في فترة الخريف والشتاء وإعادة ضخها في فترة الربيع والصيف، بلغت في المجمل 2319 مليار قدم مكعب، بزيادة 52 بالمائة مقارنة مع المستويات المسجلة قبل عام مضى.

كما كانت هذه المخزونات أعلى بنحو 21 بالمائة من متوسط الخمس سنوات بالنسبة لذاك الأسبوع، لكن الإجمالي من مخزونات الغاز الطبيعي القابلة للسحب كانت ضمن النطاق التاريخي للخمس سنوات.

وبشكل عام، تتجه أسعار الغاز الطبيعي للتعرض إلى ضغوط تصاعدية من إنتاج الغاز الطبيعي الجاف الآخذ في الهبوط والتعافي في الطلب مع تخفيف قواعد الإغلاق، كما يقول محللون.

وسيتراجع إنتاج الغاز الطبيعي بأكبر وتيرة في منطقة أبالاشيا، بسبب انخفاض أسعار الغاز الطبيعي، وفي منطقة بيرمين حيث تجبر أسعار النفط المنخفضة المنتجين على خفض الإنتاج، وبالتالي تقليل إنتاج الغاز المصاحب من الآبار الموجهة للنفط، طبقاً لتقديرات إدارة معلومات الطاقة في تقرير توقعات الطاقة قصير الأجل عن شهر أبريل/نيسان.

وفي الأسبوع الماضي، أبقت وكالة “موديز” على نطاق الأسعار لمركز هنري على المدى المتوسط عند 2 إلى 3 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، حيث سيساعد تسارع وتيرة خفض المعروض في دعم تعافي أسعار الغاز الطبيعي في عام 2020.

وبدأت الأحواض الموجهة للنفط – بما في ذلك حوض بيرمين وإيجل فورد وأناداركو وباكن – في إظهار إشارات بشأن خسائر الإنتاج في الغاز الطبيعي، بحسب بيانات شركة التحليلا “إنفيروس” الصادرة مؤخراً، مع حقيقة أنها لا تزال تتوقع انخفاضاً كبيراً في إنتاج الغاز خلال عام 2020.

وتتوقع “إنفيروس” أن تصل أسعار الغاز الطبيعي لـ4 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية وقد تصل إلى 4.5 دولار في وقت مبكر من الشتاء القادم.

أما على المدى الطويل، فمن المتوقع أن تبلغ أسعار الغاز الطبيعي في المتوسط 2.80 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو المستوى الذي يسمح بنمو إنتاج الغاز لتلبية الزيادة المتوقعة في الطلب، بحسب ما قالته “إنفيروس” في تقريرها.

ويرى “ساكسو بنك” أن الغاز الطبيعي قد يكون الفائز المحتمل من هبوط الإنتاج المرتبط بالنفط.

ويبدو كذلك أن التجار قد يعتقدون أن أسعار الغاز الطبيعي سترتفع، حيث عززت صناديق التحوط من رهاناتها الصعودية بشأن الغاز، كما أن صافي المراكز الشرائية الطويلة وصلت لأعلى مستوى في عام خلال الأسبوع المنتهي في 28 أبريل/نيسان، كما قال رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك “أولي هانسن” في بداية الأسبوع الماضي.

وتستمر عمليات شراء الغاز الطبيعي مع صافي مراكز شرائية في أربعة عقود مستقبلية قابلة للتسليم من مركز هنري، كما وصلت مقايضات العقود لأعلى مستوى في عام.

وسجلت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي في أبريل/نيسان الماضي أفضل أداء شهري منذ نوفمبر/تشرين الثاني عام 2018، حيث من المتوقع أن يقل الإنتاج المصاحب من آبار النفط مع قيام شركات الحفر بتنفيذ خفض عميق في الإنتاج، وفقاً لـ”هانسن”.

مساحة اعلانية